الحب في زمان المقصلة

الحب في زمان المقصلة
الفنانة التشكيلية كنزة بورنان
كتب: آخر تحديث:

من عرف السيدة كنزة بورنان عن قرب عرف أنها لا تعلم شيئا عبثا من غير أن يكون تمردا على الواقع و تمردا على زيف الواقع المتزين للناس بلباس الحقيقة.

رأسها يغلي بالأفكار حتى لا تدري الأوليات منها فتجيش نفسها على طبعها بما يشكل لها أولا تنفيسا للنفس و تعبيرا بالتورية و المجاز على أشكال من المسائل التي لا تقبل بها.

قبل أربعة سنوات كان تمردها على المتسلطين المتغطرسين و ثورتها على الحقرةفكانت قادت نشاطا حثيا أمام المحاكم لتفضح الذين أرادوا شراء الجزائر و استعباد الناس و تمل الأمر في مقاربة أحد من تنصبوا أربابا للجزائر من أصحاب العمارات و زيفوا مستندات و وثائق ليظهروا أنهم ملاك لعمارات تركتها الإدارة الإستعمارية فأرادوا طرد الساكنين بها منذ الاستقلال و تمت القضية على مراحل عديدة لم يستطع المالك المزيف طرد عشرات من الساكنين في شارع ديدوش مراد غير أن القضية لا تزال عالقة لدى المحاكم و المالك المزعوم يترصد الفرص لأخذ ما ليس له ظلما وعدوانا.

المقصلة

عرفنا السيدة أيضا بعد سنوات من هته القضية كاتبة مؤلفة تفكر في التأريخ للمقصلة في الجزائر.وكانت فكرة جيدة و مبتكرة استلهمنا منها شريطا وثائقيا للتلفزة و اعترفنا لها أن الفكرة فكرتها و لما طال بها البحث عن المصادر أخذنا اللباب و جعلنا منه تقريرا مصورا و أرسلنا لها منه نسخة عربونا للنزاهة العلمية و زكاة لما أخذنا منها.

تظهر كنزة بورنان إلينا بين الحين و الآخر بلباس جديد و أفكار جديدة و لكنها تسير دائما في مسار التمرد و رواق الثورة على واقع مزيف.كانت من أواخر الصور التي اطلعنا عليها صورة كنزة الرسامة التي أضاعت لوحاتها معرض الياسمينو كانت وكالة الأنباء الجزائرية قامت بتقرير مفصل و جميل عن العرض و عن العارضة.

كنزة بورنان

ثورة لا بد منها إزاء أناس حجتهم المقصلة

و كأنها تسابق الزمان بنشاطها أقول لكم أن آخر تحركاتها أدت بها إلى القليعة حيث تقوم بندوات مشتركة مع منظمات أجنبية في شتى مسائل المعارف و الواقع الإنساني.

لو رجعنا إلى المقصلة التي كانت فكرة بحث أكاديمي للسيدة كنزة أدركنا أن المقصلة كانت أكثر من فكرة لكتاب: إنها شعور خانق بحياة أشبه ما تكون بالمقصلة. هذا ما يستشفه من عرف الفنانة عن قرب.

فالمقصلة ظلم الواقع الجزائري حيال امرأة متمردة

و المقصلة ظلم الحكام وجور الأيام

و المقصلة أيضا ثورة لا بد منها إزاء أناس حجتهم أن يستعملوا ضدكم المقصلة.

و المقصلة أيضا حجة من لا حجة له

و المقصلة أخيرا هي شيء ممقوت و لكنه حاضر بيننا و مسلط على رقاب المثقفين.

صحيح أن كنزة رأسها يغلي بالأفكار و لكنها أفكار عنيدة ترفض الموت البطيء كما ترفض أن تداس بالأقدام لأن من كان رأسه أبدا إلى النجوم ناظرا فإنه رأس لا تطاله أي مقصلة في العالم.

Abstrait

م.أ

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *